السيد نعمة الله الجزائري

95

الأنوار النعمانية

يجب التبري من مسيلمة ولعنه يجب أيضا التبرئ واللعن على من ادعى الإمامة وليس لها بأهل فكما عذرتم معاوية في ذلك الاجتهاد الذي سفكت فيه الدماء فاعذروا الشيعة في هذا الاجتهاد وان كان خطاء ولا تقولون بأن من ثبت انه لعن واحدا من الخلفاء الثلاثة وجب احراقه لان هذا منكم محض عناد وتعصب فان معاوية سبّ عليا عليه السّلام على المنابر وقذف فاطمة واستمر السب والقذف ثمانين سنة إلى خلافة ابن عبد العزيز حتى كان هو الذي رفعه بلطائف الحيل فإذا جاز مثل هذا بالاجتهاد جاز للشيعة ما قلناه أيضا بالاجتهاد . ومن العجب ان كل متخلف من خلفاء الجور قد زاد على الأول في مخالفته للنبي صلّى اللّه عليه وآله اما أبو بكر فقد خالفه بالنص على عمر فأنهم يزعمون أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ينص على أحد واما عمر فقد خالف النبي صلّى اللّه عليه وآله وخالف شيخه أبا بكر في امر الشورى بل كان الواجب عليه متابعة أحدهما ، واما عثمان ومعاوية فقد زاد على الكل وليت شعري إذا كان صلاح الأمة في ترك النص على واحد بزعمكم كما تقولونه بالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فكيف أبو بكر لم يراع هذا الأصلح ولم يترك النص على عمر اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ما هذا الا عجب عجيب وامر غريب . ومما يناسب هذا المقام نقل حديث ونقل بعض الاشعار اما الحديث فقد رواه رئيس المحدثين محمد بن يعقوب ( ره ) باسناده إلى يونس بن يعقوب قال كان عند أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيّار وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا هشام قال لبيك يا ابن رسول اللّه قال الا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ، قال هشام جعلت فداك يا ابن رسول اللّه اني اجلّك واستحييك ولا يعمل لساني بين يديك فقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام إذا أمرتكم بشيء فافعلوه ، قال هشام بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك عليّ فخرجت اليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة فأتيت المسجد فإذا انا بحلقة كبيرة وإذا انا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها عن صوف وشملة مرتد بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت أيها العالم انا رجل غريب أتأذن لي فأسألك عن مسألة ، قال نعم قال قلت له ألك عين قال يا بني أي شيء هذا من السؤال فقلت هكذا مسألتي فقال يا بني سل وان كانت مسألتك حمقا ، قلت اجبني فيها قال فقال سل قلت ألك عين قال نعم قلت فما ترى بها قال الألوان والاشخاص ، قال قلت ألك أنف قال نعم قال قلت له فما تصنع به قال أعرف به طعم الأشياء قال قلت ألك لسان قال نعم قلت فما تصنع به قال أتكلم به قال قلت ألك أذن قال نعم قلت وما تصنع به قال أسمع به الأصوات ، قال قلت ألك يد قال نعم قلت وما تصنع بها قال ابطش بها قلت ألك قلب قال نعم قلت وما تصنع